كمال الدين دميري
96
حياة الحيوان الكبرى
فتكسر عظمه وتهشم لحمه . فمن رأى من هذه الجوارح شيئا من غير منازعة ، فإنه ينال مغنما ، وكل حيوان يصاد به ، كالكلب والفهد والصقر يعبر بولد شجاع فمن تبعه صقر ، فإن رجلا شجاعا يعطف عليه ، وإن كان له حامل ، فإنه يرزق ولدا شجاعا ، وكل الجوارح المعلمة تدل على الولد الذكر . ومن المنامات المعبرة ، أتى رجل إلى ابن سيرين ، فقال : رأيت كأن حمامة نزلت على شرفات السور ، فأتاها صقر فابتلعها ، فقال ابن سيرين : إن صدقت رؤياك ، ليتزوج الحجاج بنت الطيار . فكان كذلك واللَّه أعلم . الصل : بكسر الصاد ، الحية التي لا تنفع فيها الرقية . ومنه قالوا : « فلان صل مطرق » . وبه وصف إمام الحرمين تلميذه أبا المظفر أحمد بن محمد الخوافي ، وكان علامة أهل طوس ، نظير الغزالي ، وكان عجيبا في المناظرة رشيق العبارة ، توفي سنة خمسمائة ، وكان هو والكيا الهراسي « 1 » والغزالي أكبر تلامذة إمام الحرمين رحمة اللَّه عليهم . الصّلب : كصرد طائر معروف ذكره في العباب . الصلنباج : كسقنطار سمك طويل دقيق ، ذكره في العباب أيضا . الصلصل : بالضم الفاختة ، قاله الجوهري وغيره ، وسيأتي ما في الفاختة ، في باب الفاء إن شاء اللَّه تعالى . الصناجة : قال القزويني في الأشكال : ليس شيء أكبر من هذا الحيوان ، وهو يكون بأرض التبت ، وهذا الحيوان يتخذ لنفسه بيتا بقدر فرسخ في الأرض ، في فرسخ وكل حيوان وقع بصره عليه مات في الحال ، وإذا وقع بصر الصناجة عليها ماتت الصناجة ، والحيوانات تعرفه فتعرض له مغمضة العين ليقع بصر الصناجة عليها فتموت ، وإذا ماتت تبقى طعمة للحيوان مدة طويلة وهذا من عجائب الوجود . قلت : وقد استعمل الحريري لفظة الصناجة ، في المقامة السادسة والأربعين ، حيث قال : أحسنت يا نغيش ، يا صناجة الجيش . قال الشراح لكلامه : النغيش القصير . وفي الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « رأى نغاشيا فخر ساجدا » . وفسروا صناجة الجيش بأنها الطبل المعروف . قلت : ووجه الشبه أنه لما كان يطرب بالصنج كطرب الجماعة الحاضرين به سماه بذلك . فالهاء فيه للمبالغة . والصناجة أيضا ذات الصنج ، وهي آلة لهو تتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر . قال الحافظ ابن عبد البر وغيره : أول موروث في الإسلام عدي بن نضلة . وأول وارث نعمان بن عدي ، كان عدي قد هاجر إلى أرض الحبشة ، فمات بها فورثه ابنه نعمان هناك ، واستعمله عمر رضي اللَّه تعالى عنه على ميسان ولم يستعمل من قومه غيره وراود امرأته على الخروج معه فأبت فكتب « 2 » إليها :
--> « 1 » الكيا الهرّاسي : علي بن محمد بن علي ، فقيه شافعي ، بغدادي ، عماد الدين أبو الحسن مات سنة 504 ه . « 2 » الأبيات في العقد الفريد 6 / 370 .